ابن هشام الحميري
261
كتاب التيجان في ملوك حمير
وسار يريد وادي الرمل ، وقال له : لا ترجع حتى تعبره وترجع إلي بما رأيت ، فركب شمر ونزل ناشر النعم على صنم ذي القرنين فأخرج عساكر إلى الإفرنج والسكس وعبرت عساكره إلى أرض الصقالبة فغنموا الأموال وسبوا الذراري ورجعوا إليه بسبي من كل أمة في جزائر البحر . ثم سمع بالليل دوياً عظيماً على رأس منارة الصنم وهبت ريح عاصفة تكاد تهلك من معه فسمع عند وجه الصباح هاتفاً من رأس المنارة وهو يقول : أبي الله ، أبي الله ، سبق العلم الأول بالسبب الصادق والعلم النافذ من طلب معدوماً عدم ، فقال ناشر النعم : يا أيها الناس هلك ابني شمر يرعش ومن معه . ثم أقبلت مراكب شمر يرعش بعد أيام وقد هلك منها ألف سفينة ونجا تسعة آلاف فقال لشمر يرعش : ما ردك يا شمر يرعش عن أمري ؟ قال : أيها الملك حيل بيني وبين الحكم سمعت دوياً عظيماً وقعقعة علت رؤوسنا فكدت أن أهلك ، ثم سمعت هاتفاً يقول : سبق العلم من طلب معدوماً عدم . ثم هبت الريح ففرقت المراكب ، فلم تجتمع إلى عند قال : فعبر ناشر النعم البحر وسار على ساحله يريد أرض الحبشة فأخذها ، ثم قفل على طريقه خوفاً من المخالب إلى ساحل البحر من شمال الأرض حتى بلغ مدينة شداد بن عاد فأقام فيها حولاً . ثم سار إلى المشرق ، ثم أرسل عساكره إلى عزوة أرض الروم بني الأصفر وملكهم يومئذ باهان بن سحور بن مدين بن روم بن اسطوم بن روم بن اسطوم بن روم بن ناطس بن سامك بن رومي بن عيص ، وهو الأصغر ابن يعقوب النبي صلى الله عليه وسلم فلقيهم فهزموه وغلبوا عليه فهرب منهم إلى جبل فاعتصم به ورجعوا إليه بالغنائم والسبايا ، وكان باهان متوجاً ، ثم مر على أرض بابليون وأخذ على الشام يريد مطلع الشمس .